توفيق علي
قفوا مع الحكومة ثم حاسبوها!
الاثنين 3 سبتمبر 2018 الساعة 19:12
  من الظلم ان نحمل الحكومة وزر سنوات طوال من عبث المليشيا، شمالا وجنوبا.. العبث الذي تسبب في تدهور سعر صرف الريال مقابل العملات الأخرى. ذلك لأن الجميع يدركون، بلا استثناء، العوامل الموضوعية المتصلة بممارسات هذه المليشيا التي أدت لهذا التدهور المريع.   فمن غير المعقول أن تطالب حكومة بالحفاظ على قيمة العملة فيما هذه الحكومة لا تستطيع أن تؤمن نفسها وافرادها. نظرا لاختلال الأمن وتشعب التشكيلات وتعدد الولاءات وتداخل المهام، والجميع يعرف هذا ولا ينتقد من يقف خلفه لكن سيفهم مسلط على الحكومة ليل نهار.  دعونا نكن منصفين وصادقين ونسمي الامور بمسمياتها؛ تعالوا بنا نورد هذه الحقائق الدامغة:   كيف لحكومة ان تؤمن العملة، فيما جل ايرادات البلاد تذهب الى أيدي المليشيا ؟   لكن لم يذكر أحد هذا !.    انشاء كيان مواز للدولة في عدن وتهديد الامن وتطفيش رؤوس الاموال المحلية والدولية. لكن لا تسمع أحد يتطرق لهذا الجانب.   وقوع معظم محال الصرافة في مناطق سيطرة الانقلابيين وكأن احد لا يعلم بذلك، وهو ما يمنع تحرك الدورة النقدية التي تعمل على ثبات سعر الصرف.   100 مليون دولار هي ايرادات الحكومة الشرعية من العملة الصعبة وعلى رأس كل ستين يوما تذهب جميعها لشراء مشتقات نفطية لمحطات التوليد في عدن وحضرموت ومستحقات الطلاب المبتعثين، فضلا عن تغطية نفقات انشاء محطات توليد جديدة في حضرموت وعدن الخ.   في السابق، كانت ايرادات اليمن الشهرية من النفط والغاز، فقط، نحو مليار دولار شهريا، بينما اليوم خمسين مليون، فقط!!، هذا فارق كبير مقارنة بالماضي. لكن لا أحد يتحدث عن هذه المقارنة المرعبة!   تسيطر الميليشيا الحوثية على ثلثي ايرادات الوطن وتقوم بتحويلها إلى العملة الصعبة دون ان تصرف ريالا واحدا لموظفي الدولة وهذه حقيقة نسيها الكثيرون أو تناسوها!   فلنكن موضوعيين وواقعيين ولو لمرة. معرفة العوامل القاهرة التي تواجهها الحكومة منفردة، تسببت في هذا البلاء وهذا الجور الذي يتجرعه شعبنا صابرا محتسبا، في ظل جهود كبيرة لقيادات الدولة لمواجهة هذا الخطر بشتى الوسائل الممكنة. دعوكم من المتهافتين الذين يزايدون من ابرامجهم الفارهة في بيروت ودبي والقاهرة وتركيا وقطر، قفوا مع حكومتكم الشرعية وكونوا عونا لها لتدارك الأخطار والأخطاء.
المقالات