المحويت تقدم للمجهود الحربي الحوثي قرابة 100 مسلح منذ مطلع العام الجاري ليعودوا لها في توابيت
الأحد 16 سبتمبر 2018 الساعة 13:02

في السابع من يوليو الماضي استيقظت عزلة بدح بمديرية ملحان على هول فاجعة مُدويَّة بالنسبة لها؛ فسبعة من أبنائها المقاتلين في صفوف الحوثي لقوا مصارعهم في جبهة الساحل الغربي.

طيلة سني الحرب الفائتة تحول مشرفو الحوثي الى بارونات مالية تملك العقارات وناطحات السحاب وتُراكِم الأرصدة من قوت الناس والجبايات وايرادات السوق السوداء؛ في حين يؤول أبناء البسطاء إلى مجرد احصائيات وأرقامًا في كشوفات ما تسمى بمؤسسة الشهداء، ومادةً تتسول بها المليشيا لدى المنظمات الدولية المشبوهة التي تُنفِق على الانقلاب ببذخ تحت يافطات وهمية.

لم تعُد طاقة مقبرتي الرجم وشبام تكفي لاستيعاب المزيد من جثث قتلى المليشيات في أكثر من جبهة، فاستنفرت قيادة المليشيا طاقتها في استجداء التجار والمغتربين لتمويل استحداث مقابر جديدة في مديريات مدينة وجبل المحويت والطويلة وحفاش والخبت؛ وقودها أبناء البسطاء الذين تمكنت من التغرير بهم والزجّ بهم في معركة خاسرة.

وخلال عامي 2017، 2018م تحولت محافظة وادعة كالمحويت الى ما يشبه سرادق عزاء إذ لا يمر أسبوع دون أن تشهد المحافظة مناحة جماعية في أكثر من منطقة؛ ففي أكتوبر نهاية العام الفائت استفاقت إحدى القرى الصغيرة في منطقة الأهجر على فاجعة مصرع 15 من أبنائها وقعوا ضحية تغرير أحد القيادات الحوثية ؛ فسقطوا صرعى خلال يوم واحد في جبهة ميدي.

*   الساحل الغربي ثقبٍ أسود

منذ انطلاقة المعارك في جبهة الساحل الغربي تحولت هذه الجبهة الى ثقب اسود ؛ حيث تلتهم المعارك الدائرة هناك أرواح العشرات من مقاتلي المليشيا من ابناء المحافظة. إذ بلغ عدد القتلى الذين تمكنا من رصد أسمائهم خلال العام الفائت (2017م) 192 قتيلا معظم هؤلاء القتلى في جبهتي ميدي والساحل الغربي.

في حين وصل عدد قتلى المليشيا منذ مطلع العام الجاري (2018م) 110 قتيلا  بواقع قتيل واحد كل يومين؛ 66 منهم لقوا حتفهم في جبهة الساحل الغربي، في حين سقط البقية في جبهات ( نهم، ميدي، البيضاء)، عدا الجرحى والمفقودين والأسرى في قبضة الجيش الوطني؛ وهو ما يضاعف من نقمة المواطنين تجاه المليشيا؛ لاسيما أن عددا كبيرا من القتلى وقعوا ضحية تغرير واحتيال إذ أقنعهم مشرفو الحوثي بأنهم سيذهبون بهم لحضور دورات ثقافية، أو تم ايهامهم بأن تجنيدهم هدفه تأهيلهم ليكونوا أمنيِّات لتأمين المحافظة، لا إرسالهم الى جبهات القتال.

وأكدت مصادر صحفية" أن أكثر من 70 مقاتلاً في صفوف المليشيا من أبناء المحافظة صاروا في عداد المفقودين وانقطع تواصلهم مع اهاليهم الذين لم يعد يعلمون شيئا عن مصيرهم منذ شهرين. وكانت والدة أحد المفقودين ( غالب احمد الفقيه) من مديرية الخبت قد ناشدت المنظمات المدنية بالوقوف الى جانبها والضغط على المليشيا للكشف عن مصير ولدها حيًّا كان أو ميتا، مضيفة بأن ولدها وقع في شباك المليشيا التي قذفته الى احدى الجبهات وانها لم تعرف عنه شيئا منذ ستة أشهر.

وكان المحافظ المعين من مليشيات الحوثي فيصل حيدر قد زار مؤخرا مستشفى الشرطة العسكري بالعاصمة صنعاء ؛ حيث يتواجد عدد كبير من الجرحى من أبناء المحافظة الذين أُصيبوا في عدد من جبهات القتال.

*   تجنيد وجبايات

في ظل الخسائر البشرية في صفوف المليشيات خصوصا في الساحل الغربي والهزائم المتوالية؛ أُصيبت قيادة المليشيات بالمحافظة بهستيريا ، ففي مديرية ملحان لجأت الى التهديد باختطاف كل من يتحدث في المقايل أو ينشر منشورات على مواقع التواصل عن معركة الحديدة وانتصارات الجيش الوطني.

وفرضت المليشيات الحوثية على محافظة المحويت تجنيد 500 فرد؛ بواقع 12 مجند على كل عزلة من عزل المحافظة، لتعويض خسائرها البشرية في جبهة الساحل الغربي. ويمارس المحافظ المعين من الحوثيين فيصل حيدر ضغوطات على مشايخ ووجهاء المحافظة، حيث ألزمهم بحشد مزيد من المقاتلين، أو اجبار الأهالي على دفع غرامة مالية تقدر بـ 20 الف ريال على كل أسرة لا تدفع بأبنائها على الجبهات، وهدد المحافظ مشايخ المحافظة ومدراء العموم بإرسال أبنائهم في حال تقاعسوا عن القيام بدورهم في التحشيد الى الجبهات.

وفي كلمة له بُثَّت على قناة المسيرة الحوثية اعترف محافظ المحافظة الذي فرضته المليشيا (فيصل حيدر) بهزيمة المليشيا في جبهة الساحل الغربي؛ وهاجم اعضاء مجلس النواب ومشائخ ووجهاء وعقال المحافظة الذين وصفهم بالمتخاذلين وبأنهم لم يقوموا بدورهم المطلوب في التحشيد الى الجبهات.


وأكدت  أسرتان بمديرية ملحان أن أبناءها المتواجدون في الجبهات قد تواصلوا بهم دون علم الحوثيين، وقالوا إن الحوثة منعوهم من العودة الى قراهم، وهددوا من يفكر بالعودة الى قريته بالتصفية.

وتمارس قيادة الميليشيا بالمحافظة الضغط على العسكريين والأمنيين من ابناء المحافظة بُغية اجبارهم على الالتحاق بالجبهات.

وتقوم قيادات تابعة للمليشيات الحوثية في مختلف المديريات بفرض مبالغ مالية على كل عزلة.

متعلقات