تحقيق لوكالة دولية يكشف المستور ويفضح فساد أممي حوثي في صنعاء
الاثنين 5 أغسطس 2019 الساعة 19:40
الأحرار نت/ متابعات خاصة

كشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس عن فقدان أطنان من الأغذية والأدوية والوقود المتبرع بها دوليا في اليمن، وتوظيف غير مؤهلين برواتب مرتفعة، والسماح لقيادي حوثي بالتنقل في مركبات تابعة للأمم المتحدة ما يقيه من الضربات الجوية المحتملة من قبل قوات التحالف.

كما كشف التحقيق فسادا في صفوف عمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة، وتحقق الوكالة حاليا داخليا لكشف ملابساته، حيث إن أكثر من 10 عمال من الإغاثة التابعين للأمم المتحدة، تم نشرهم للتعامل مع الأزمة الإنسانية الناجمة عن خمس سنوات من الحرب في اليمن، متهمين بالكسب غير المشروع، والتعاون مع المتحاربين من جميع الأطراف لإثراء أنفسهم من المواد الغذائية والأدوية والوقود والأموال المتبرع بها دوليا.

وحصلت أسوشيتد برس على وثائق التحقيق الداخلية للأمم المتحدة وقابلت ثمانية عمال إغاثة ومسؤولين حكوميين سابقين.

ويجري المدققون من منظمة الصحة العالمية تحقيقا في المزاعم بأن أشخاصا غير مؤهلين قد تم توظيفهم في وظائف ذات رواتب عالية وتم إيداع مئات الآلاف من الدولارات في حسابات مصرفية شخصية للعاملين، والموافقة على إبرام عشرات العقود المشبوهة من دون توفر المستندات المناسبة، وفقدان أطنان الأدوية والوقود المتبرع بها.

حوثي يتنقل بمركبات الأمم المتحدة

وينصب تركيز تحقيق ثان أجرته منظمة أخرى تابعة للأمم المتحدة، اليونسكو، على موظف سمح لقيادي حوثي بالتنقل في مركبات تابعة للوكالة ما يقيه الضربات الجوية المحتملة من قبل قوات التحالف. وتحدث الأشخاص إلى الأسوشيتدبرس عن التحقيقات شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفا من الانتقام.

ويقول منتقدون إن هذا الفساد يهدد شريان الحياة الدولي الذي تعتمد عليه غالبية سكان اليمن البالغ عددهم 30 مليون نسمة. في العام الماضي، قالت الأمم المتحدة إن المانحين الدوليين تعهدوا بتقديم ملياري دولار إلى الجهود الإنسانية في اليمن.

ويتركز تحقيق منظمة الصحة العالمية في عملياتها في اليمن على نيفيو زاغاريا، وهو طبيب إيطالي كان يشغل منصب رئيس مكتب المنظمة في صنعاء من 2016 حتى سبتمبر 2018، طبقا لثلاثة أفراد لديهم معرفة مباشرة في التحقيق.

وجاء الإعلان الوحيد عن التحقيق في جملة مدفونة في 37 صفحة من التقرير السنوي للمدقق الداخلي لعام 2018 للأنشطة في جميع أنحاء العالم. ولم يذكر التقرير زاغاريا بالاسم.

مخالفات في التوظيف

ووجد التقرير الصادر في الأول من مايو أن الضوابط المالية والإدارية في مكتب اليمن كانت "غير مرضية"، وهو أدنى تصنيف لها، وأشار إلى وجود مخالفات في التوظيف وعقود تم إبرامها دون منافسة ونقص في الرقابة على المشتريات.

وأكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، تاريك جاساريفيتش للأسوشيتد برس أن التحقيق جار. وأضاف أن زاغاريا تقاعد في سبتمبر/أيلول 2018، لكنه لم يؤكد أو ينفِ أن زاغاريا كان بالتحديد قيد التحقيق.

وقال "مكتب خدمات الرقابة الداخلية يحقق حاليا في جميع المخاوف التي أثيرت. يتعين علينا احترام سرية هذه العملية، ولا يمكننا الخوض في تفاصيل مخاوف بعينها".

وذكر أربعة موظفين حاليين وسابقين أن مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن، تحت قيادة زاغاريا، يعج بالفساد والمحسوبية.

وذكر ثلاثة منهم أن زاغاريا استعان بموظفين مبتدئين، عملوا معه في الفلبين، ورقاهم إلى وظائف ذات رواتب مرتفعة رغم أنهم غير مؤهلين.

طالب بمنصب مرموق

وقال موظفان إن منهم طالبا جامعيا فلبينيا وآخر متدربا سابقا، حصلا على منصبين مرموقين، لكن دورهما الوحيد كان ينحصر في الاهتمام برعاية كلب زاغاريا.

وقال مسؤول إغاثي سابق إن "الموظفين غير المؤهلين الذين يتقاضون رواتب مرتفعة يقوضون نوعية العمل ومراقبة المشروعات، ويخلقون ثغرات كثيرة من أجل الفساد".

واعتمد زاغاريا أيضا عقودا مشبوهة دون توفير عطاءات تنافسية أو تقديم وثائق إنفاق.

ووفقا للوثائق الداخلية، تم الاتفاق مع شركات محلية لتقديم خدمات في مكتب عدن التابع لمنظمة الصحة العالمية تبين أنها تضم أصدقاء وأفراد عائلات موظفي منظمة الصحة العالمية وبتكلفة إضافية مقابل الخدمات.

وشوهد صاحب شركة يسلم نقودا لأحد الموظفين، وفقا لما تظهره الوثائق، وهي رشوة واضحة.

وفي عهد زاغاريا، استخدمت أموال المساعدات المخصصة للإنفاق خلال حالات الطوارئ مع القليل من المساءلة أو المراقبة، وفقا للوثائق الداخلية.

وبموجب قواعد منظمة الصحة العالمية، يمكن تحويل أموال المساعدات مباشرة إلى حسابات الموظفين، وهو إجراء يهدف إلى تسريع شراء السلع والخدمات وسط الأزمة.

اليونيسيف تحقق

وتنظر اليونيسف، وهي وكالة أخرى تابعة للأمم المتحدة تعمل في اليمن، في مزاعم ارتكاب موظفيها مخالفات في اليمن.

وفقًا لثلاثة أشخاص على دراية بالتحقيق، يجري مراقبون في اليونيسف تحقيقا مع خورام جاويد، مواطن باكستاني يشتبه في سماحه لمسؤول حوثي كبير باستخدام مركبة تابعة للوكالة، حيث منح ذلك الحوثي حماية رسمية من الغارات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده السعودية.

وتقوم اليونيسف بمراجعة تحركات سياراتها مع التحالف لضمان سلامتهم. وقد عبر المسؤولون عن مخاوفهم من إمكانية استهداف مركبات الوكالة في حال ظنت قوات التحالف أنها تستخدم لحماية الحوثيين.

كان جاويد معروفا بصلاته الوثيقة مع أجهزة الأمن التابعة للانقلابيين الحوثيين. وقال زميل سابق له ومسؤول إغاثة إنه تفاخر باستخدام علاقته لمنع مراقبي اليونيسف من دخول البلاد، حتى إن الحوثيين أقاموا لوحة كبيرة له في أحد شوارع صنعاء، لشكره على خدماته.

ولم يتسن الوصول إلى جاويد للتعليق، لكن مسؤولي اليونيسف أكدوا أنه فريق تحقيق توجه إلى اليمن لفحص هذه المزاعم. وأعلنوا نقل جاويد إلى مكتب آخر لكنهم لم يكشفوا عن موقعه.

ووفقًا للعديد من الأشخاص الذين تحدثوا إلى وكالة أسوشيتد برس، هناك علاقات وثيقة بين موظفي الأمم المتحدة والمسؤولين المحليين.

ميليشيات الحوثي تهدد الأمم المتحدة

وذكر تقرير سري للجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن، والذي حصلت عليه الأسوشيتد برس، أن ميليشيات الحوثي تضغط باستمرار على وكالات الإغاثة، لإجبارها على توظيف موالين لهم، وإرهابهم بالتهديد بإلغاء التأشيرات بهدف السيطرة على تحركاتهم وتنفيذ مشروعات بعينها.

وقال مسؤول إن عدم قدرة الأمم المتحدة أو عدم رغبتها في معالجة الفساد المزعوم في برامج مساعداتها يضر بجهود الوكالة لمساعدة اليمنيين المتضررين من الحرب.

وأكد مسؤول الإغاثة "هذه فضيحة لأي وكالة وتدمر حيادية الأمم المتحدة".

متعلقات