من «بن لبوزة» إلى «بن دغر».. ثورة الـ 14 من أكتوبر ديمومة النصر.. «تقرير»
الجمعة 13 اكتوبر 2017 الساعة 22:05
الأحرار نت/ وحدة التقارير/ خاص

 

يعد الـ14 من أكتوبر 1963م يوماً خالداً ومناسبة وطنية هامة وعظيمة لها مكانتها في ذاكرة ووجدان الشعب اليمني.. ففيه انطلقت الشرارة الأولى للثورة في جنوب الوطن ضد الاستعمار البريطاني الذي ظل جاثماً ومحتلاً لهذا الجزء الهام من الوطن طيلة 129 عاماً، تجرع خلالها اليمنيون كل صنوف الظلم والطغيان والاستعباد.. وقد جاءت هذه الثورة بقيادة الثائر راجح بن لبوزة استكمالا لمسيرة الخلاص الوطني من الحكم الإمامي الكهنوتي الرجعي المتخلف، الذي كان مسيطرا على الشطر الشمالي من الوطن.. لتتجسد بذلك واحدية الثورة اليمنية وانتصارها العظيم، ويطوي بذلك اليمنيون صفحة سوداء من تاريخهم.. ويتحقق حلمهم النبيل في الاستقلال والحرية والعدالة والمساواة.

وفي الحقيقة لم تكن ثورة الـ14 من أكتوبر 1963م التي نحتفل بذكراها الـ«54» اليوم وليدة اللحظة.. بل سبقتها الكثير من الإرهاصات والتحولات التي مثلت محطات هامة لانطلاقتها بدءا بقيام الثورة في الـ14 من أكتوبر الشمال ضد الحكم الإمامي الكهنوتي، وشيوع فكرة التحرر والاستقلال.. ومرورا بتشكل جيش التحرير والكفاح الذي ظل يقاتل ببسالة طيلة أربع سنوات خاض خلالها مواجهات عسكرية مع القوات البريطانية في مختلف جبهات القتال وتمكن من زلزلت مواقع وتجمعات المستعمر.. حتى تحقق له الاستقلال بشكل نهائي في الـ30 نوفمبر 1967م.

أحداث وتحولات مشابهة

والمتأمل في طبيعة المعطيات والأحداث والتحولات التي تشهدها الساحة اليمنية اليوم، ومع حلول الذكرى الـ«54» لثورة الـ14 من أكتوبر - يجد أن احتفالات بلادنا بهذه المناسبة الوطنية العظيمة تتزامن في ظل ظروف واحداث وتحولات مشابهة ومماثلة الى حدٍ ما لتلك التي سبقت انطلاق ثورة الـ14 من أكتوبر 1963م.. الامر الذي يضفي على احتفالات بلادنا بهذه المناسبة الخالدة نكهةً وزخماً ووهجاً خاصاً يتجلى بوضوح في حرص العامة من الشعب على الاحتفاء بالمناسبة كلا بطريقته الخاصة.. كما سبق واحتفلوا الشهر الماضي وبشكل غير مسبوق بالذكرى الـ«55» لثورة الـ26 من سبتمبر 1962م.. ليؤكدا من خلال ذلك لقوى الانقلاب أنه ومهما حاولوا فرض سطوتهم وسيطرتهم على البلاد ومهما أوغلوا في قمع الشعب فإنه لن يستسلم ولن يخضع لأفكارهم وتوجهاتهم الكهنوتية والبائدة.

عرقلة المساعي النبيلة

كذلك الأمر يحدث اليوم خصوصا في المناطق الجنوبية من الوطن.. فالذكرى الـ«54» لثورة الـ14 من أكتوبر تحل على بلادنا اليوم في ظل ظروف استثنائية تعيشها المناطق الجنوبية.. ففي الوقت الذي تسعى فيه القيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي - رئيس الجمهورية، ورئيس حكومته دولة الدكتور أحمد عبيد بن دغر - رئيس مجلس الوزراء.. الى اصلاح وتعمير وتطبيع الاوضاع في هذه المناطق بعد تحريرها من رجس الانقلابيين، ولملمة صفوف ابناءها واشاعة قيم التسامح والتراحم والاخاء فيما بينهم.. نجد أن الكثير من الحاقدين والناقمين والمخربين يسعون بكل اصرار وترصد لإعاقة وعرقلة جهودها ومساعيها الخيرة والنبيلة تلك وبشكل مستفز يعيد الى الاذهان تلك الأحداث والجرائم المريعة والكارثية التي عمدت قوى الاستعمار على ارتكابها سعيا منها لإعاقة وعرقلة تقدم ونجاحات ابطال ثورة الـ14 أكتوبر الذين صمدوا واستبسلوا أمامها ليرغموا بعد ذلك قوى الاستعمار على لملمة ما تبقى منها ومغادرة ارض الوطن.

احباط المؤامرات والدسائس

مثلما نجح جيش التحرير في احباط مؤامرات ودسائس قوى المستعمر البغيض في ذلك العهد الغابر وفي ظل ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد - بالتأكيد ستنجح القيادة السياسية والحكومة الشرعية في إحباط ودحر أولئك الحاقدون والناقمون واعداء الحق والحياة والنجاح.. ذلك لأن الخير والحق دائما هو المنتصر في النهاية، وتلك دالة زمنية ووجودية لا سبيل لاعتراضها او التشكيك فيها.. وباعتقادنا أن الكثير من معطيات واحداث وتحولات الراهن باتت تؤكد ذلك.. فقد نجحت القيادة السياسية والحكومة الشرعية وبفضل الابطال الميامين من اليمنيين من تأسيس وتشكيل جيش وطني جبار ولاءه لله والوطن والشعب، وتمكن هذا الجيش الوطني من تحرير ثلثي أراضي اليمن من كابوس الانقلاب الكهنوتي والرجعي، ولا يزال يقاتل ويحقق اروع البطولات في كافة ميادين وجبهات القتال محققا بذلك انتصارات عظيمة وبشكل مستمر وفي مناطق وأماكن استراتيجية لعل أهمها منطقة «المخا - باب المندب - جبهة الساحل - تعز - البيضاء - صنعاء» وأصبح مسيطرا على أجزاء واسعة من محافظة صعدة المعقل الرئيسي لمليشيا الحوثي الانقلابية.

تطبيع الحياة وتوفير الخدمات

وعلى الصعد الاخرى نجحت الحكومة الشرعية ممثلة برئيسها دولة الدكتور أحمد عبيد بن دغر - رئيس مجلس الوزراء.. في تحقيق ما عجز عنه الكثير من الحاقدين والناقمين بدءاً بتطبيع الاوضاع في المناطق المحررة واعادة الخدمات اليها، ومرورا بحل مشكلة المرتبات، ناهيك عن الانتصارات والنجاحات التي حققتها في ترتيب الجانب الاقتصادي والتي بدأت بنقل البنك المركزي الى العاصمة المؤقتة عدن.. ووضع اليات وضوابط دقيقة لجانب الايرادات بما يضمن عدم تعرضها للنهب والتحايل.. الى جانب الكم الكبير من المشاريع الخدمية التي تم افتتاحها وتدشينها واعتمادها في مختلف المناطق والمحافظات المحررة «عدن - لحج - ابين - حضرموت - الضالع - شبوة - المهرة - مأرب - تعز» وغيرها.

اسقاط الرهانات الفاشلة

ونجحت حكومة الدكتور بن دغر في تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن التي كان الانقلابيون وأذنابهم حولوها الى وكر للإرهاب والفوضى والعبث.. حيث تمكنت الحكومة من تحقيق الامن والاستقرار فيها، والقضاء على كافة الجماعات والمليشيات المتطرفة ووضعت حدا لأعمال السطو والنهب والسلب وغيرها.. بل واستأصلت كافة الظواهر والمشاكل الخطيرة التي كانت سائدة فيها.. وكذلك ايضا ما نجحت فيه في بقية المحافظات المحررة.. كما تمكنت أيضا من القضاء على المراهنات التي كان يروج لها البعض في تحويل تعز الى «قندهار» جديدة.. حيث نجد أن الحكومة باتت متواجدة في تعز بشكل شبه مستمر وتحقق الانجازات تباعا والتي كان اخرها افتتاح فرع البنك المركزي.. ولاتزال الحكومة الى جانب المقاومة تواصل جهودها في البناء والتعمير وتطبيع الأوضاع في جميع المناطق والمحافظات المحررة.. ونجاحاتها صارت مشهودة وحديث الرأي العام.

النجاحات الدبلوماسية

ولا ننسى هنا الاشارة الى النجاحات والانجازات التي حققتها وتحققها حكومة الدكتور بن دغر في المجال السياسي والدبلوماسي والذي تمكنت من خلالها من كسب تأييد ودعم ومناصرة مختلف دول ومنظمات العالم.. وجعلتهم يقفون الى جانبها في مواجهة قوى الانقلاب.. ولا تزال تواصل نجاحاتها وانجازاتها في مختلف جوانب ومجالات الحياة، وتحصد النجاحات تلو النجاحات وبشكل مبهر.. وكل ذلك رغم كثرة وتعاظم التحديات والعراقيل والصعوبات الجمة التي تواجهها وتقف في طريقها.

تحدي وتخطي العراقيل

ولعل أهم وأبرز انجاز يحسب للحكومة الشرعية ورئيسها دولة الدكتور أحمد عبيد بن دغر.. هو وقوفه وصموده في وجه تلك المليشيات التي ما فتئت تسعى تباعاً لإثارة الزوبعات والفوضى خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن.. من خلال ايعازها للعديد من العناصر التابعة لها والخارجة عن النظام والقانون لارتكاب جرائم وافعال تخريبية والعبث بالأمن والاستقرار.. ومحاولة عرقلة كافة الجهود الحكومية الرامية لتطبيع الأوضاع وتحقيق المزيد من الامن والاستقرار وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين، والتي كان آخرها ما حصل أمس الأول في محافظة لحج عندما اعترض ارهابيون موكب رئيس الوزراء خلال توجهه لزيارة منطقة الصبيحة وافتتاح كلية التربية فيها.. حيث نجد دولته ورغم كل ذلك يواصل زياراته للمحافظات والمناطق المختلفة ونزوله الميداني والالتقاء بجموع المواطنين وتلمس احوالهم غير عابهاً بشيء من تلك المحاولات الفاشلة واليائسة.. ولعل زيارته بالأمس لمصافي عدن واداءه صلاة الجمعة اليوم مع جموع المواطنين في جامع «أبان» بمنطقة كريتر وسط العاصمة المؤقتة عدن خير دليل على ذلك.

وبشكل عام كل هذه الأحداث والتحولات إجمالا تعيد الى أذهاننا جميعاً تلك الافعال والحماقات والمؤامرات والدسائس الخبيثة التي عمد الاستعمار البغيض لزرعها في طريق ثوار ثورة الـ14 من أكتوبر 1963م الخالدة.. والتي تمكن أولئك الابطال الميامين من مواجهتها وتجاوزها وتخطيها وصولاً الى تحقيق اهدافهم وغاياتهم السامية والنبيلة في التحرر والاستقلال واقامة النظام الجمهوري الذي تسوده قيم العدالة والخرية والمساواة.. لذلك نقول بل ونؤكد بأن مصير كل تلك الأفعال والمؤامرات والحماقات التي يسعى اولئك الناقمون والحاقدون لارتكابها ووضعها في طريق الحكومة الشرعية ممثلة برئيسها الدكتور أحمد عبيد بن دغر.. هو الفشل وبلا شك ستتحول تلك الافعال الشريرة والخارجة عم النظام والقانون الى لعنات تلاحق مرتكبيها الى الابد.. وستتمكن القيادة السياسية والحكومة الشرعية وبفضل ارادة وعزيمة قاداتها من تحقيق كافة أهداف وتطلعات واحلام الشعب اليمني في إقامة الدولة المدنية الاتحادية التي تسودها قيم ومفاهيم الحرية والعدالة والمساواة.

متعلقات