المليشيات في اليمن.. تمرد بالسلاح على الدولة وتخل تام عن المسؤولية تجاه المواطنين
الاثنين 18 مايو 2020 الساعة 16:07
الأحرار نت - تقرير خاص

تمردت مليشيات الانقلاب والإرهاب الحوثية المدعومة من إيران في سبتمبر ٢٠١٤ بقوة السلاح ، واجتاحت في العاصمة صنعاء كافة مرافق ومؤسسات الدولة، خصوصا منها الإيرادية والخدمية، وعاثت فيها نهبا وتغييرا وفكفكة لأبجديات العمل المؤسسي والقانوني المنظم، لتعطل مصالح المواطنين اليمنيين في القرن الحادي والعشرين ، وترد البلد إلى ما قبل العصور الوسطى ، بل ولعهود ما قبل الدولة والحضارة ، فانتشرت الامراض والأوبئة، وانقطعت الرواتب وأرزاق الناس ومصالحهم، وبات المواطن اليمني يعيش كارثة مؤلمة انقطع نظيرها في خارطة الجغرافيا على الكوكب في عصرنا الحاضر .. وبات الناس يئنون تحت وطأة أمراض لم يعد أحد يسمع عنها الا في اليمن تقريبا كانفلونزا الخنازير والكوليرا وحمى الضنك والشيكونغونيا (المكرفس) والملاريا وغيرها .

الانقلاب يكرر نفسه

وفي اغسطس من العام الماضي ٢٠١٩ ، تشابه الفعل والأداة وربما حتى الممول ، لينفذ المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن تمردا مشابها ومطابقا، سرعان ما قصد مؤسسات  الدولة، والبنك المركزي والمؤسات الإيرادية والخدمية ، وبديهيا لم يدفع فاتورة الانقلاب والتمرد الباهضة الكارثية وما ترتب عليها من تعطيل لعمل الدولة ومؤسساتها سوى المواطن اليمني الغلوب على أمره.. فاجتاحت مدينة عدن خصوصا وما جاورها - فوق كل ذلك - الأمراض السابقة الذكر ، علاوة على الطاعون الرئوي ، وكل هذا وذاك في زمن وباء فايروس كورونا المستجد كوفيد-19 الذي قابلته المليشيات بمنتهى الإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث والتسيّب.. في حين تبذل الحكومة جهودا جبارة - لا ينكرها إلا حاقد أو جاحد يحاول تغطية عين الشمس بغربال - من أجل احتواء كل الأمراض والأوبئة التي انطلقت دفعة واحدة .

أرقام مفزعة

في عدن اليوم .. تجاوز عدد الوفيات في عاصمة البلاد المؤقتة أكثر من 400 حالة خلال عشرة أيام فقط (من الأول حتى العاشر من الشهر الجاري)، وفقا لتقارير وإحصائيات رسمية أرجعت أسباب الوفاة إلى وباء كورونا والحميات المنتشرة في المدينة منذ بضعة أسابيع، وهي (حمى الضنك والملاريا والمكرفس).

تدهور الوضع الإنساني

ويكشف الرقم عن تدهور مخيف في الوضع الإنساني ومعاناة المواطنين في عدن، في ظل التمرد الذي قامت به مليشيا ما يسمى بالمجلس الانتقالي وتفرض سيطرتها على المدينة منذ أغسطس الماضي، وفوق ذلك أعلنت المليشيا أواخر الشهر الماضي حالة الطوارئ وتنفيذ ما تصفها بـ(الإدارة الذاتية)، وهو ما يعني إعلانها مواصلة التمرد والبحث عن صيغة تبرر لها تدمير العاصمة المؤقتة ونهب مواردها وإغلاق المرافق الخدمية والمنشآت الحكومية وتعذيب المواطنين بحرمانهم من الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والصحة وغيرها، وتقييد حركتهم كما تفعل مليشيا الانقلاب الحوثي في مناطق سيطرتها.

محاولة هروب
وبحسب تقرير أمريكي نشره معهد (ذي ميدل است)، فإن اعلان التمرد الجديد من قبل الانتقالي محاولة للهروب من الأزمات المتصاعدة في العاصمة المؤقتة عدن، التي تسببت بارتفاع وتيرة السخط الشعبي ضد الانتقالي.
وأشار التقرير إلى أن الانتقالي يواجه معارضة واسعة سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وأن تحركاته تتسبب في تقويض السلم الأهلي في المناطق المحررة.

إعلان غير قانوني

يذكر أن إعلان حالة الطوارئ من قبل ما يسمى بالمجلس الانتقالي يعتبره الخبراء والمختصون غير قانوني لأن الدستور اليمني يقصر في المادة (121) حق إعلان حالة الطوارئ على رئيس الجمهورية فقط.

وبحسب التقرير الأمريكي فإن إعلان الانتقالي يمثل استمرارا للتمرد المسلح الذي قامت به المجموعة نفسها في أغسطس من العام الماضي 2019، ويتعارض الإعلان مع اتفاق الرياض الموقع في نوفمبر الماضي بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، وهذا –وفقا للتقرير- يخاطر بتصعيد إضافي للنزاع في اليمن.

 تدمير الاقتصاد ونهب الإيرادات

أدت تصرفات المليشيا التابعة للانتقالي التي أعقبت إعلانه حالة الطوارئ والإدارة الذاتية إلى تدمير الحياة الاقتصادية في عدن والمناطق المجاورة، خاصة بعد قيامها باقتحام ومهاجمة عدد من المؤسسات الحكومية والاعتداء على الموظفين وأفراد الحراسة في تلك المنشآت فضلا عن مباشرة نهب الإيرادات بعدما أقدمت المليشيا على نهب أكثر من 600 مليون من موارد ميناء عدن، لذلك توقف العمل في غالبية المرافق والمنشآت العامة والخاصة خشية التعرض للممارسات التي تقوم بها مليشيا الانتقالي وأعمال الابتزاز والتدخل في شؤونها تحت لافتة الطوارئ والإدارة الذاتية.

تعطيل ونهب

وتمارس مليشيا المجلس الانتقالي كافة الأعمال الخارجة عن القانون مستغلة غياب المؤسسات الحكومية التي أعاقت عملها لتعتبر نفسها بديلا عن الجهات المختصة، وهو ما أدى إلى تعطيل الحركة العامة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات القريبة ومنها الحركة الاقتصادية، خاصة بعد التضييق على الحركة العامة وتقييد حريات المواطنين.
وشملت تلك الممارسات نهب موارد الدولة واقتحام وزارات ومؤسسات الدولة والتدخل في عملها والسيطرة عليها من قبل مجاميع مسلحة تتبع الانتقالي، بحسب ما تدارسه الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء.

ومن جهتها قالت وزارة المالية إن ما يسمى بالانتقالي استولى على نحو مليار ريال من إيرادات الدولة في عدن عقب إجباره جمارك ميناء عدن على تحويل الإيرادات إلى حسابه في البنك الأهلي بعدن.

ومنذ أن أعلنت المليشيا حالة الطوارئ قامت بتعطيل كل مرافق الخدمات والمنشئات الحكومية والقطاع الخاص تحت مبررات وأعذار واهية، حيث أصدرت عددا من القرارات التي كشفت عن طيش ورعونة القائمين عليها، مثل قرار منع إبحار التاج الخاص بمحافظة شبوة حيث يتم هناك شحن النفط الخام، الذي قوبل برفض واستنكار واسعين ليس في كونه يستهدف محافظة شبوة وأبناءها ولكنه يسيء لمؤسسات الدولة في عدن وفي مقدمتها موانئ عدن ومصافي عدن لأنه لم يسبق القيام بمثل هذه التصرفات الطائشة.

نتائج كارثية

تواصلت أعمال التمرد من قبل المجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن، وأخذت النتائج الكارثية لتلك الأعمال تتوسع لتطال عدن بجميع مرافقها ومؤسساتها وفي المقدمة منها المرافق والمنشآت الصحية.

وباشر الانتقالي عبر عدد من عناصره ومجاميعه المسلحة التدخل في عمل المرافق الصحية والمنشآت الطبية العامة والخاصة ما أدى إلى تعطيل بعضها وإجبار بعضها الآخر على الإغلاق جراء الممارسات العدوانية من قبل الانتقالي وممثليه.

التسبب في انتشار كورونا

ومن كوارث التدخل في عمل المنشآت الصحية الذي تقوم به مليشيا الانتقالي، ما كشف عنه نائب مدير مكتب الصحة الدكتور/ محمد ربيد في تصريح صحفي الخميس الماضي، اتهم من خلاله القيادي في المجلس الانتقالي عبد الناصر الوالي بالتسبب في انتشار وباء كورونا في عدن.

وقال الدكتور ربيد: "إن الاجراءات والتدخلات التي قام بها الوالي تسببت في تعطيل نشاط المحجر الصحي وكافة أنشطة مكتب الصحة الهادفة لمواجهة تفشي كورونا، وتسببت عرقلة الوالي في إفشال كل جهود مواجهة الوباء".

تعطيل المؤسسات الخدمية

وما فعلته عناصر الانتقالي في المرافق الصحية فعلته في بقية المرافق من تدخل في شؤون المرافق والجهات المختصة وعرقلة جهودها وإعاقة نشاطها، وبالتالي أدى ذلك إلى تعطيل عمل المؤسسات الخدمية في مختلف المجالات وفي مقدمتها الجوانب الخدمية الأساسية.
ونجم عن تلك التصرفات إفشال كل الجهود التي كانت تقوم بها مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة، لتزيد معاناة المواطنين بالتزامن مع ما شهدته عدن من أضرار جراء سيول الأمطار وما تبعها من انهيارات عشرات المنازل وإغلاق الشوارع والأحياء بعدما تكدست مياه الأمطار دون أن يتم القيام بشفطها.

ومع أن المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي قامت منذ البداية بدورها في شفط المياه وإصلاح الأعطاب في شبكات المياه وشبكات الصرف الصحي في مختلف مديريات وأحياء عدن إلا أن تلك الجهود وجهت بالعرقلة من قبل الانتقالي الذي وجد في الموضوع فرصة للمزايدة والتقاط الصور وإصدار القرارات التعسفية واتخاذ الإجراءات التي لم يسفر عنها سوى مضاعفة المعاناة وارتفاع حالات الإصابة والوفاة بعدد من الأمراض والأوبئة التي انتشرت في عدن ومنها كورونا وحمى الضنك وغيرها.

تقييد الحركة وتكميم الأفواه

ومع أن الأوضاع ازدادت سوءا في الأيام الأخيرة بالعاصمة المؤقتة عدن وفي ظل سيطرة مليشيا الانتقالي إلا أنها لم تكتف بذلك بل أصدرت قراراً جديداً لا يقل حماقة عن باقي قراراتها الطائشة، وهو القرار الذي يمنع الحديث عن أوضاع عدن الصحية والخدمية وما وصلت إليه من انهيار مخيف.

وينص قرار الانتقالي على أن أي تناول للأوضاع في عدن يحمل صاحبه غرامة مالية قدرها مليون ريال يمني وسجن ستة أشهر، وقوبل هذا القرار باستهجان المواطنين في عدن وكافة الأوساط الإعلامية والحقوقية لأنه يعني بكل وضوح تكميم الأفواه ومنع حرية الرأي والتعبير التي كفلتها التشريعات والقوانين.

ويكشف القرار عن مساع نحو الاستبداد وعودة بائسة لزمن الصوت الواحد والرأي الواحد، كما يكشف القرار أيضا عن اعتراف الانتقالي بما وصلت إليه الأوضاع الإنسانية والصحية في العاصمة المؤقتة عدن.

اعتداءات واعتقالات

وفوق ذلك هاجمت قوات الانتقالي فعالية احتجاجية لأبناء عدن الذين خرجوا مساء السبت الماضي في مديرية صيرة في مسيرة احتجاجية تندد بتدهور الأوضاع وانهيار الخدمات وتردي الصحة مما زاد في أعداد الوفيات وحالات الإصابة بأمراض مختلفة.

وسارعت مجاميع مسلحة تتبع الانتقالي لمنع المحتجين من إقامة فعاليتهم وباشرت الاعتقالات التعسفية بحقهم وقامت بملاحقة المواطنين في شوارع كريتر وبينهم مرضى ونساء، وأطلقت عليهم التهديدات والشتائم في تصرفات لا تمت بأي صلة للتعامل بمسؤولية وحكمة بل كانت التصرفات الهوجاء هي ردة الفعل التي قابل بها الانتقالي حركة احتجاج عادية دعت إليها الضرورة للتعبير عن حالة عدن وأبنائها بعدما تجمعت عليهم أضرار السيول ومخاطر الأمراض المختلفة وسيطرة مجاميع مسلحة تسعى لفرض سلطتها بالقوة مستخدمة القمع والتهديد والملاحقات والاعتقالات ناهيك عن اقتحام ومهاجمة المؤسسات الحكومية ونهب الموارد وتعطيل عمل المنشآت وإفشال كل الجهود الرامية لتخفيف المعاناة والحد من انتشار الأمراض والأوبئة.

 

 

 

* التقرير بالتعاون مع (سبتمبر نت)

متعلقات