مدير مكتب الرئاسة: معركة مأرب وجودية ولاتحتمل الخسارة ومصلحة الشعب اليمني تحكم موقفنا المفاوض
الأحد 9 مايو 2021 الساعة 00:47

أكد مدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور عبدالله العليمي، ان الدولة اليمنية منفتحة على كافة المبادرات من اجل إحلال السلام وانهاء الحرب التي اشعلتها مليشيا الحوثي الانقلابية، وقدمت من اجل ذلك تنازلات كثيرة لحقن الدماء وإحتواء الكارثة الإنسانية، مقابل استمرار رفض الحوثيين، الذين يصرون على تسييس الملف الإنساني.

وطمأن مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الشعب اليمني، بان مصلحة الشعب هي ما يحكم مواقف الدولة التفاوضية مع مليشيا الحوثي والمتمثلة في الحفاظ على مركز الدولة الدستوري والقانوني وسيادتها وشرعيتها ومؤسساتها، وفقا للمرجعيات الثلاث، والحالة الانسانية وضرورة حمايتها قدر الامكان من ارتدادات المواجهة العسكرية.

جاء ذلك خلال حديثه في مؤتمر صحفي عبر الاتصال المرئي نظمه مركز صنعاء للدراسات، بمشاركة صحفيين ومراسلين من انحاء العالم، ضمن برنامج "اليمن في الإعلام الدولي"، حيث أجاب الدكتور العليمي على مختلف التساؤلات التي أثيرت وتصحيح بعض المعلومات المغلوطة لدى الرأي العام على المستوى المحلي والدولي.

ووصف الدكتور العليمي، معركة مأرب بأنها " وجودية ومحورية بالنسبة للشعب اليمني" ولا سبيل فيها الا الانتصار وان الدولة بكل مكوناتها السياسية والعسكرية والاجتماعية ستبذل الغالي والنفيس وتوفر كل اشكال الدعم للجيش الوطني في هذه المعركة التي قال" انها أخذ طابع المواجهة بين النظام الجمهوري الذي هو هدف وجوهر نضال الشعب اليمني وبين الثيوقراطية الدينية الإمامية المدعومة ايرانيا وهي العقيدة المحركة للحوثي".. مستبعدا تحقق أوهام الحوثيين في إسقاط مأرب لانها معركة الشعب بأكمله، وان الدولة لديها خيارات كثيرة على جبهات أخرى دعما لصمود مأرب.

وقال "العالم كله مجمع على وقف إطلاق النار وفتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء، بإستثناء الحوثي الذي يرى عدم الحاجة لوقف النار في مأرب".. مؤكدا ان الدولة وفي حال استمرار الرفض الحوثي فالحل امامنا واضح في دعم الجيش بكل الإمكانيات للانتصار في معركة استعادة الدولة وانهاء الانقلاب، بدعم من الاشقاء في تحالف دعم الشرعية وهو دعم فاعل ومقدر وفي مختلف المجالات.

وأضاف" وكما نذهب الى ابعد مدى سياسيا من اجل مصالح شعبنا فاننا بنفس القدر سنذهب الى ابعد مدى في المعركة العسكرية ومن اجل نفس المصالح".

وحمل مدير مكتب رئاسة الجمهورية، مليشيا الحوثي مسؤولية التعثر الحاصل في استئناف المفاوضات، باستمرار التعنت ووضع العراقيل امام اي مقترحات او تقدم سياسي..مستعرضا مواقف الدولة بشأن المبادرات المتتالية لإعادة فتح مطار صنعاء الدولي بدءا بمقترح الرحلات الداخلية، وانتهاء بالموافقة على مبادرة تشمل فتح المطار إلى رحلات دولية متعددة ، لكن الإشكالية هي في تسييس الحوثيين للملف الإنساني.. مبديا استعداد الحكومة لمنح اي ترخيص وفي اي وقت من اجل وصول السفن إلى موانئ الحديدة، شريطة الالتزام بالإجراءات المعتمدة.

وفند الدكتور العليمي مزاعم الحوثيين حول ما يسمونه الحصار، وقال" انهم هم من يفرضون الحصار حقيقة على الشعب في المحافظات التي يسيطرون عليها".. مشيرا إلى توفر السلع الغذائية وكافة السلع في المحافظات اليمنية بشكل متساوي، وان الحوثيين يقومون بمنع اي كميات سلعية او مشتقات نفطية تدفع ضرائبها وجماركها للحكومة اليمنية، وتحويلها إلى مصدر جباية لتمويل مجهودهم الحربي.

وحول علاقة القضية اليمنية بالصراع الاقليمي وما يقال عن ايران وملفها النووي، أكد العليمي ان اليمن لن يكون ورقة تفاوضية في اي ملف ولن نقبل بحل لا يلامس جذور الأزمة اليمنية ويضع معاناة اليمنيين في المقدمة.. مشيرا الى ضرورة واهمية قرار مجلس الامن الدولي ٢٢١٦ بشأن اليمن، باعتباره السبيل الوحيد لعودة الدولة والمسار السياسي وايقاف الصراع ومنع التدخلات الخارجية.

وعبر الدكتور العليمي، عن تقديره للجهود التي يبذلها المبعوث الأمريكي تيم ليندركينج من اجل الوصول الى صيغة مناسبة لحل سياسي، واسهامه الفاعل في تحريك الأمور، واستيعابه الكامل للملف اليمني..منوها بما يبذله المبعوثان الأمريكي والاممي من جهود كبيرة تصطدم كالعادة بالصلف والتعنت الحوثي.

كما اشاد بالدور الذي تلعبه سلطنة عمان الشقيقة وجهودها لمحاولة تذليل الصعوبات للوصول الى حلول ناجعة.. مثمنا الدور السعودي المحوري الداعم لليمن سواء من أجل التوصل لحلول سياسية او عبر الدعم العسكري والاقتصادي والانساني الذي لم يتوقف لحظة.

وأكد مدير مكتب رئاسة الجمهورية، حرص الرئاسة على عودة الحكومة إلى عدن، التي ما زالت تمارس دورها رغم كل التحديات، وان هناك جهودا مقدرة للمملكة العربية السعودية في هذا الجانب، بما في ذلك دعوة المجلس الانتقالي إلى الرياض لنزع فتيل التصعيد واستئناف تنفيذ باقي الاستحقاقات وفي المقدمة منها الامنية والعسكرية ..لافتا الى ان اتفاق الرياض لم يفشل وهو بحاجة الى تدعيم تنفيذه وخصوصا الشق العسكري والامني لايجاد بيئة آمنة لممارسة الحكومة عملها من عدن.. موضحا أن عودة الحكومة الى عدن وما سبقها من تحضيرات وتنازلات قدمها فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي لحقن الدماء ودمج كافة التشكيلات الامنية والعسكرية في اطار الدولة والشراكة السياسية ولتعود الحكومة لممارسة اعمالها لتطبيع الاوضاع الامنية والخدمية والاقتصادية.

وقال "وصلت تلك التنازلات الى تقديم الشق السياسي على العسكري في الاتفاق وما ان عادت الحكومة الى العاصمة المؤقتة عدن حتى واجهت جملة من التحديات التي كان ابرزها استهدافها في مطار عدن بصواريخ حوثية ثم التصعيد الأخير للانتقالي والى الان مازلنا لا نعلم الاسباب التي تجعل الانتقالي يعمل عـــلـــى تصعيد الوضع بما يسهم في تعطيل الحكومة التي هو ممثل وشريك فيها ويعلم حجم التحديات التي تواجهها".

وأشاد بوصول اول شحنة من منحة المشتقات النفطية السعودية للكهرباء إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وصحح الدكتور العليمي في اجاباته على أسئلة المراسلين والصحفيين الدوليين، المفاهيم المتعلقة بعمل مؤسسة الرئاسة ودور فخامة رئيس الجمهورية، وقال" الرئيس هادي في قلب كل يمني حر يعتز بدولته وشرعيته ويقوم فخامته بمتابعة كافة الملفات بما فيها الملفين السياسي والعسكري عن كثب وإدارة سلطات الدولة بالشكل الذي تسمح به ظروف العمل من خارج عاصمته وهو متابع لكافة تفاصيل التحديات الاقتصادية".

ونفى وجود أي دور لأبناء رئيس الجمهورية في التدخل بعمل مؤسسات الدولة او صناعة القرار الرئاسي .. وقال "ليس هناك أي دور سياسي لأولاد الرئيس، بإستثناء ما يقوم به العميد ناصر عبدربه من دور عسكري بصفته قائدا لألوية الحماية الرئاسية، وقد اسهم كثيرا في تسهيل انجاز اتفاق الرياض وفقا لتوجهات فخامة الرئيس".

وفيما يخص احمد العيسي، أوضح ان لديه صفة نائب مدير مكتب الرئاسة وهي صفة شرفية، وليست هناك ممارسة عملية لهذه الصفة".

وحول الاتهامات الموجهة له بالانحياز الى حزب الإصلاح، أكد مدير مكتب رئاسة الجمهورية، ان لديه علاقات جيدة مع جميع الاحزاب والمكونات السياسية ، وان موقعه ليس خاضعا لأي محاصصة سياسية ، وانما اختيار فخامة الرئيس وثقته ودعمه وكونه تدرج في عدة مواقع في مكتب رئاسة الجمهورية .. مشيرا الى ان علاقته بالاصلاح لا تختلف عن العلاقة التي تربطه ببقية الاحزاب والمكونات السياسية وانه في النهاية يعمل مديرا لمكتب رئاسة الجمهورية وليس له اي علاقة حزبية خاصة مع الاصلاح او اي حزب سياسي مطلقا.

وحول سؤال عن انباء متعلقة بإقامة قواعد اماراتية في بعض الجزر اليمنية وان هذا يتم بالاتفاق بين الرئيس والامارات ، أشار العليمي إلى عدم وجود معلومات كافية تدعم مثل هذه الأخبار التي تتعلق باقامة قواعد اماراتية ، كما ان الرئيس هادي لم يوقع اي اتفاقات بهذا الشأن مع اي جهة ، وأن التواصل مستمر مع الأشقاء في الإمارات بشكل مستمر لإزالة أي التباسات أو أي إشكاليات طارئة وبما يعزز من العلاقة المشتركة مع الاشقاء في الامارات.

كذلك رحب الدكتور العليمي بعرض نجل شقيق الرئيس السابق العميد طارق صالح المشاركة في معركة الدفاع عن مأرب، وقال" ان العميد صالح أرسل رسائل ايجابية في الفترة الأخيرة على أكثر من سياق، ونحن نشجع هذا المسار والمبادرات، وأي دعم من جانبه مرحب به، أكثر من أي وقت مضى".

متعلقات